السيد البجنوردي

322

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وجوب كلّ واحد منهما ليس متوقّفا على عصيان الآخر ، بل على عدم الإتيان بالآخر . ومثل هذه المغالطات الواضحة ينبغي أن يعرض عنها ولا يذكر . ثانيها : أنّه مستلزم لتعدّد العقاب عند ترك الجميع ؛ لحصول شرط وجوب الكلّ . وهو عدم وجود سائر الأطراف وما عداه . وفيه : ما ذكرنا في جواب هذا الإشكال على الوجه الثاني من وجوه تصوير التخييري ، الذي ذهب إليه استاذنا المحقّق قدّس سرّه فلا نعيد . ثالثها : أنّ هذا الوجه لا يكون صحيحا إلّا فيما إذا كانت هناك ملاكات متعدّدة لا يمكن جمعها ؛ لتضادّها في عالم الوجود ؛ بمعنى أنّ وجود أحدها مانع عن استيفاء الآخر أو الآخر . وبعبارة أخرى : لكلّ واحد من الأطراف ملاك يختصّ به ، ولكن استيفاء كلّ واحد منها مانع عن إمكان استيفاء الآخر ، فقهرا الإرادة التي تتبع مثل هذه الملاكات لا يمكن أن تكون مطلقة ؛ لأنّ الإرادة تتبع الملاكات تبعية المعلول للعلّة ، وتتحقّق لأجل تحصيل الملاك . فإن لم يمكن تحصيله إلّا في ظرف عدم وجود الآخرين - كما هو المفروض في المقام - فقهرا تعلّق الإرادة بكلّ واحد من الأطراف لا بدّ وأن يكون في ظرف عدم الأطراف الأخر ، وإلّا يلزم أن يكون المعلول أوسع وجودا من علّته ، وهو محال . فإذا كان هذا هو مبنى الواجب التخييري - أي كان وجوبه مشروطا بعدم وجود الطرف الآخر - فترد عليه إشكالات : أوّلا : أنّه لا يتوقّف الواجب التخييري على أن يكون لكلّ واحد من الأطراف ملاك يخصّه ، بل من الممكن أن يكون هناك ملاك واحد قائم بجميع الأطراف ، ولو كان باعتبار وجود جامع بينها ، حتّى لا يلزم صدور الواحد عن